الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

311

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فشكت ذلك إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فمسح عليها بعصا فأذهب اللّه البرص منها ، ذكره الرازي ، وأيضا قد سبح الحصى في كفه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وسلم عليه الحجر ، وحن لفراقه الجذع ، وذلك أبلغ من تكليم الموتى لأن هذا من جنس من لا يتكلم . وأما ما أعطيه عيسى أيضا من أنه كان يعرف ما تخفيه الناس في بيوتهم ، فقد أعطى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - من ذلك ما لا يحصى ، وسيأتي من ذلك - إن شاء اللّه تعالى - ما يكفى ويشفى . وأما ما أعطيه عيسى أيضا من رفعه إلى السماء ، فقد أعطى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - ذلك ليلة المعراج ، وزاد في الترقي لمزيد الدرجات وسماع المناجاة والحظوة في الحضرة المقدسة بالمشاهدات . وبالجملة : فقد خص اللّه تعالى نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - من خصائص التكريم بما لم يعطه أحدا من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - . وقد روى جابر عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل حيث كان ، ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة » « 1 » رواه البخاري . وفي رواية : « وبعثت إلى الناس كافة » . وزاد البخاري في روايته - في الصلاة - عن محمد بن سنان ( من الأنبياء ) . وعند الإمام أحمد : « أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ، ولا أقوله فخرا » وفيه : « وأعطيت الشفاعة فاخترتها لأمتي ، فهي لمن لا يشرك باللّه شيئا » وإسناده كما قال ابن كثير جيد .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 335 ) في التيمم ، باب : وقول اللّه تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ، وأطرافه ( 438 و 3122 ) ، ومسلم ( 521 ) في المساجد .